الطبراني
16
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وأنّ مع العسر يسرا ] « 1 » . قوله عزّ وجلّ : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ؛ أي هو الغالب على أمر عباده . والقهر : هو الاستعلاء بالاقتدار على الغلبة . وأراد بقوله : ( فوق ) أنّهم تحت التسخير والتذليل عمّا علاهم من الاقتدار عليهم ، لا ينهاك أحد منهم . قوله : وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 18 ) ؛ أي المحكم لصنعه ؛ الخبير بأعمال الخلق . قوله تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ؛ قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ رؤساء مكّة أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقالوا : يا محمّد ؛ أما وجد اللّه رسولا يرسله غيرك ؟ ! ما نرى أحدا يصدّقك بما تقول ؛ ولقد سألنا عنك اليهود والنّصارى ؛ فزعموا أنّه ليس لك عندهم ذكر ولا صفة ولا نعت ، فأرنا من شهد أنّك رسول اللّه كما تزعم . فأنزل اللّه هذه الآية ) « 2 » . ومعناها : قل لهم يا محمّد : أيّ أحد أعظم وأعدل برهانا وحجّة ؟ فإن أجابوك وقالوا : اللّه ، وإلّا فقل : اللّه أكبر شهادة من خلقه ، وهو شهيد بيني وبينكم ، بأنّي رسول اللّه ، وأنّ هذا القرآن كلامه . والشاهد هو المبيّن للدعوى ، وقد بيّن اللّه تعالى دعوى رسوله بالبراهين والمعجزات والآيات الدالّة على توحيد اللّه ونبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله تعالى : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ؛ معناه : أنزل إليّ هذا القرآن لأخوّفكم به بما فيه من الدلائل ؛ وأخبار الأمم السّالفة ؛ والإنباء بما يكون ؛ والتأليف الذي عجز عنه العرب . قوله تعالى : ( وَمَنْ بَلَغَ ) أي وأنذر من بلغه القرآن سواكم من العجم ، وغيرهم من الجنّ والإنس إلى أن تقوم الساعة ؛ لأنه ليس من بعد القرآن كتاب ، ولا من بعد محمّد رسول .
--> ( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 398 ؛ قال القرطبي : ( ( أخرجه أبو بكر بن ثابت الخطيب في كتاب ( الفصل والوصل ) وهو حديث صحيح ، وقد خرجه الترمذي ) ) . وأخرجه الترمذي في الجامع : كتاب صفة القيامة والرقائق والورع : الحديث ( 2516 ) ؛ وقال : حسن صحيح . والحاكم في المستدرك : كتاب معرفة الصحابة : باب تعليم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ابن عباس : الحديث ( 6357 و 6358 ) . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام : ج 1 ص 315 . وينظر : الروض الأنف : ج 2 ص 45 - 46 : عتبة بن ربيعة يذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : طبعة دار الكتب العلمية الأولى .